الشيخ محمد السند
59
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
وهي نية السبب المؤدي للقربة ، والقربة غاية ومسببة تحصل بالطاعة التي هي طاعة الله ورسوله وأولي الأمر كما أمر هو تعالى بذلك . فهذه العبادة التوحيدية التي لم يهضمها هؤلاء والذي أبى وأستكبر وجحد عنها إبليس اللعين ، فهي سُنة كسُنة إبليس ، فأبليس أراد أن يفرق بين طاعة الله وطاعة خليفة الله : [ قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ] « 1 » ، بينما الملائكة تم نورهم وتوحيدهم بطاعتهم لله ولخليفة الله : [ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ] « 2 » . الفرق بين الهجرتين : فالهجرة من العبادات العظيمة ولكن ليس كل من هاجر فهو مهاجر ومن المهاجرين لأنه يوجد فرق بين من هاجر إلى الله ورسوله ( ص ) [ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ] « 3 » وبين من هاجر لأجل النفوذ في السلطة وأستئثار مواقع ومناصب ، والتغلغل في ذلك ، فهؤلاء ليس إلى الله وليس إلى رسوله . والأمر الآخر هو أن الكلام من مبطلات الصلاة فكيف نتكلم مع النبي ( ص ) في الصلاة ؟ ! . فإننا نذكر النبي ( ص ) في أول ووسط وآخر الصلاة وهذا ذكر من أذكار الله تعالى ، لأن الصلاة كلها ذكر الله ولله ، فذكر النبي ( ص ) من ذكر الله ( عز وجل ) ، وإذا ذكرت النبي ( ص ) فأنك ذكرت أهل بيته بنص القرآن الكريم كما في آية المباهلة وآية التطهير . ذكر الأئمة في التسليم : ذهب جملة من العلماء بجواز السلام على الأئمة الهادين المهديين بعد السلام على النبي ( ص ) في الصلاة . وذهب إلى ذلك الشيخ الصدوق ، والشيخ الطوسي في النهاية ، والشيخ المفيد في المقنعة وغيرهم من المتقدمين .
--> ( 1 ) الأعراف : 12 . ( 2 ) ص : 72 - 73 . ( 3 ) النساء : 100 .